الشيخ محمد تقي الفقيه
102
قواعد الفقيه
إباحة المنفعة أو تمليكها في العارية مشروطا بصحة العارية ، واللّه العالم « 1 » . المقام الثالث في بيان الأمور المهمة التي تتعلق بالموجبة والسالبة . وهاهنا جهتان . الجهة الأولى : في شرح ألفاظها ، على وجه تصلح ، ضابطا جامعا لجملة من موارد الضمان المستفادة من أسبابه ، فنقول : أما ( كل ) فيحتمل أن تكون لعموم الأنواع ، ويحتمل أن تكون لعموم الأفراد ويحتمل أن تكون لعموم الأصناف . أما الاحتمال الأول فغير ممكن ، لأن العارية مثلا بطبعها لا تقتضي الضمان ، لكن عارية الذهب والفضة والعارية المشروطة تقتضيه . والصلح مثلا بطبعه معناه إنشاء المسألة ، والضمان أمر خارج عنه . ولكنه إذا كان عوضيا كان فيه ضمان ، وإذا كان مجانيا لم يكن فيه ضمان . والهبة بطبعها لا ضمان فيها . والمعوضة فيها ضمان ، والإجارة بطبعها لا تقتضي ضمان العين لكونها أمانة ولكونها واقعة على المنفعة ، ولكنها بالشرط تقتضيه . . فإن هذه الأمور بنوعها لا ضمان في صحيحها ، لما ذكرناه . فينبغي أن يكون فاسدها كذلك ، مع أن أسباب الضمان توجب الضمان في فاسد الصلح العوضي والهبة المعوضة والعارية المضمونة والعين المستأجرة التي اشترط ضمانها . وأيضا يلزم ثبوت الضمان في البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة ، لأن نوعها مضمن مع أنهم قد لا يلتزمون به ، وأيضا يلزم الضمان لو علم البائع بالفساد وجهل المشترى به في العقود التي يكون صحيحها مضمنا كالبيع والإجارة وغيرهما ، مع أن غير واحد من الفقهاء لا يلتزمون بذلك . وإما الاحتمال الثاني فكذلك ، لأن الفرد بما هو فرد لا يتصف بالصحة
--> ( 1 ) حرر ضحى الأحد 14 جماد الأول سنة 1382 ه . في الكويت في دار العلامة السيد عباس المهري التي استؤجرت لأن نقيم فيها مدة وجودنا في الكويت .